الشيخ المفلح الصميري البحراني

137

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

وإن قلنا : إنها تفتقر إلى نية فيكون هذا كالتحجير يفيد أولوية ، فلا يجب بذل الفاضل منه ، ويجوز بيعه كيلا ووزنا ، وهذا هو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه الأولى : ما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح ، قال الشيخ : ) * * ( لا يملكه الحافر كما إذا جرى سئل إلى أرض مملوكة ، بل الحافر أولى بمائه من غيره ، لأن يده عليه ، فإن كان فيه جماعة ، فان وسعهم التراضي فيه فلا بحث ، وإن تعاسروا قسم بينهم على سعة الضياع ، ولو قيل : يقسم على قدر انصبابهم من النهر ، كان حسنا . ) * * أقول : الأصل في الماء الإباحة لجميع الناس ، لقوله عليه السلام : « الناس شركاء في ثلاثة : الماء والنار والكلاء » « 24 » ويملك بالاحراز في الإناء إجماعا ، وباستنباط بئر أو عين بقصد التملك ، فإنه يملك البئر والماء على المختار . وقال الشيخ في الخلاف وفي موضع من المبسوط : إذا ملك الإنسان البئر بالاحياء وخرج ماؤها ، فإنه أحق بها من غيره بقدر حاجته وحاجة ماشيته ، فان فضل بعد ذلك شيء وجب بذله بغير عوض للمحتاج اليه لشربه ، والمعتمد عدم الوجوب . وإذا حفر نهرا في ملكه أو في الموات ، وحصل فيه من الماء المباح شيء ، هل يملكه مالك النهر وهو الحافر ؟ قال الشيخ : لا يملك بل يكون أحق به من غيره ، لأنه لم يحدث على ملكه بل دخل فيه . والمعتمد أنه يملكه ، وهو اختيار العلامة في القواعد وابنه والشهيد ، لأنه مباح قابل للتمليك « 25 » ، وقد قبضه النهر المملوك فصار مملوكا ، كما لو كان نبعا من قعر النهر .

--> « 24 » - تقدم مصدره في هامش رقم 21 . « 25 » - في « م » : للتملك .